الشيخ الجواهري

473

جواهر الكلام

منها دينار ونصف في مقابلة نصف كره الذي عند الورثة ، وثلاث دنانير بالمحاباة النافذة فيها ، لأنها قدر الثلث الذي يفرض أنه في يد الورثة ضعفاه ، أي ستة . وطريقه على ما سبق أن تسقط ثلاثة قيمة كره الردي من التسعة قيمة الكر الجيد ، يبقى حينئذ ستة ، فإذا نسب الثلث إليها كان نصفا منها ، فيعلم حينئذ صحة البيع في نصف أحدهما بنصف الآخر . وهكذا القياس في جميع ما يرد عليك من الأمثلة في هذه المسألة الدورية ، لتوقف معرفة قدر المبيع فيها على معرفة قدر التركة ، لاشتمالها على المحاباة التي لا تخرج إلا من الثلث التي تجب معرفة قدره ، ومعرفته متوقفة على معرفة قدر مجموع التركة ، ومعرفة قدر مجموع التركة متوقفة على معرفة قدر الثمن ، لأنه من جملتها ، ومعرفة قدر الثمن متوقفة على معرفة قدر المبيع ، فيدور ، ولكنه دور معية ، وهو الذي يتوقف كل منهما على مصاحبه الآخر كالمتضائفين ، لا الدور المحال ، وهو الذي يتوقف وجود كل منهما على وجود صاحبه ، بمعنى أنه لا يوجد إلا بعد وجوده . وللعلماء في التخلص من هذا الدور وبيان المطلوب طرائق منها طريق الجبر والمقابلة ، ومنها طريق الخطائين كما أطنب بهما في المسالك وإن كان في غير محله ضرورة عدم كونه وظيفة الفقيه ، وستسمع كيفية الأول منها - انشاء الله تعالى - في المسألة الآتية التي يقاس عليها غيرها من المسائل الدورية التي أطنب فيها في القواعد والأمر سهل . المسألة ( الرابعة : لو باع عبدا قيمته ماءتان . بماءة وبرء ) من المرض ولم يكن له سواه ( لزم العقد ) كما في غيره مما ينجزه ، بلا خلاف ولا اشكال لاطلاق الأدلة ( و ) كذا لو مات وأجاز الوارث . نعم ( إن مات ولم تجز الورثة صح البيع ) في الجملة بلا خلاف للاطلاق كما لا خلاف على القول بأن المنجزات من الثلث في عدم النفوذ في الجميع . إنما الكلام ( في ) تعين قدر المبيع ، وحيث أن المقام لا ربا فيه ، فالمصنف والمحكي عن الشيخ ومن تبعه بل نسبه بعضهم إلى المشهور على أنه ( النصف في